in

هذه أربعة شروط تُنجح برنامج "انطلاقة" لدعم المقاولات بال

بغلاف مالي قدره ثمانية ملايير درهم، يسعى المغرب من خلال البرنامج الجديد لدعم وتمويل المقاولات، المسمى “انطلاقة”، إلى مواجهة ظاهرة بطالة الشباب بتشجيعهم على المبادرة المقاولاتية.

يأتي هذا البرنامج الذي انطلق قبل أيام في وقت يجري فيه نقاش عمومي حول بلورة نموذج تنموي جديد، تسهر عليه لجنة عينها الملك محمد السادس ينتظر منها تقديم تقرير إليه في الصيف المقبل.

ويُتوخى من هذا البرنامج الذي أحدثت له الحكومة صندوقاً، خفض التفاوتات الاجتماعية ودعم بروز طبقة متوسطة فلاحية، وإنعاش التشغيل، ومواكبة المبادرة المقاولاتية الفردية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف خلف القيمة ورفع الناتج الداخلي الوطني. 

ولتحقيق ما سلف، يتضمن البرنامج قروضاً بمعدلات فائدة مُنخفضة، مُحددة في 1,75 في المائة بالنسبة للمستفيدين في الوسط القروي، وفي 2 في المائة في الوسط الحضري.

ويمكن أن يصل التمويل من خلال هذا البرنامج إلى 1,2 مليون درهم وفق معدلات الفائدة سالفة الذكر، ويضمن صندوق الضمان المركزي القرض في حدود 80 في المائة.

ويرى أحمد أزيرار، اقتصادي عضو مُؤسِّس للمعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، أن هذه المعدلات تعتبر سابقةً في المغرب حيث تمس البطالة أكثر من 26 في المائة من الشباب ما بين 15 و36 سنة على الرغم من المبادرات العمومية العديدة التي اعتمدت سابقاً.

ولإنجاح هذا البرنامج الجديد، أورد أزيرار في مقال منشور على موقع مجلة “فوربس” في نسختها الفرنسية أربعة مفاتيح بمثابة شروط يرى أنها ضرورية.

أولى هذه المفاتيح، ضرورة مواكبة الشباب المقاول لتجنب تكرار أخطاء الماضي من خلال الحلول المقترحة منذ بداية التسعينات، بحيث كان فشل البرامج السابقة مرتبطاً بعدم أهمية المشاريع المقترحة والإجراءات المعقدة وعدم كفاية التمويل.

ويرى الاقتصادي المغربي أن “الأولوية فيما يخص ريادة الأعمال تكمن في تحفيز المبدع وإعداد شخصيته، ناهيك عن جودة وجدوى المشروع من خلال التكوين والنصح والمواكبة لفائدة رواد الأعمال الناشئين لوضعهم على طريق النجاح”.

المفتاح الثاني يتمثل في وضع معايير اختيار عقلانية وشفافة للمشاريع. وفي هذا الصدد، أوضح أزيرار أن “المشاريع المبتكرة والطموحة تقوم على معدلات عالية من المخاطرة. ولذلك، فإن خطر الفشل لا يجب أن يثبط لا المُمول ولا المقاول، والأمر ببساطة يتطلب اعتماد طريقة اختيار المستفيدين والمشاريع القابلة للتمويل تستند على معايير عقلانية وشفافة بعيداً عن منطق الزبونية”.

ويُركز المفتاح الثالث على ضرورة إجراء تغيير جذري في العقليات، وذلك من خلال اقتناع مقدمي الطلبات للحصول على تمويل من الصندوق بأن الأمر لا يتعلق بإعانة حكومية تقدم بخسارة، بل بقروض بنكية لاستردادها.

ويرى الاقتصادي المغربي أحمد أزيرار أن “البلاد تحتاج إلى رواد الأعمال، سواء كانوا حضريين أو قرويين، خريجين أو لا، ومن مختلف الآفاق التجارية والفلاحية والصناعية والفنية”.

وبخصوص الإجراءات، فإنها لا تقل أهمية حسب رأي أزيرار، الذي يقول في هذا الصدد: “لقد طور الشباب المُنغمسون في التقنيات الحديثة ردود فعل مُعادية للروتين، خاصة عندما تستند إلى نوايا الشك مثل الفساد”.

أما المفتاح الرابع لنجاح البرنامج فيتجلى في تعبئة بيئة الأعمال الوطنية لصالح هذه التجربة الجديدة من خلال خلق تآزر حقيقي للمتعاقدين الرئيسيين (donneurs d’ordres) من أجل إزالة جميع العقبات التي يمكن أن تحول دون نجاح البرنامج.

وشدد أزيرار على أهمية تقديم الشبكة البنكية لمنتجات وخدمات تتناسب مع احتياجات رواد الأعمال الشباب، إضافة إلى إيلاء الأهمية اللازمة للاستقبال والترويج الضروريين لدى المستهلكين، على أساس أن يكون التمويل آخر الحلقة.

وخلص الاقتصادي المغربي إلى القول: “لا شك في أن البرنامج الذي تم إطلاقه يوفر الفرصة الأنسب، فهو يضم صندوقاً مهماً بأسعار فائدة مخفضة لم يتم تقديمها من قبل، ناهيك عن تمويلات استثمارية كافية ومواكبة مستهدفة، فهي إذن بذرة من المبدعين الجدد يمكن أن تنبت”. 

What do you think?

130 points
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0